محمد رضا الناصري القوچاني
391
جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )
أمّا أوّلا : فلأنّه ( أنّما يتم لو أراد الترجيح بما يقتضيه الأصل ) أي القاعدة الاوليّة من أنّ الأصل في الأشياء الحظر أو الإباحة ، فاختار هو أنّ الأصل الأوّلى يقتضي التوقف أو التخيير ( لا بما ورد التعبّد به من الاخذ بأحوط الخبرين ) يعني بعد ما وردت الرواية أنّ الموافقة للاحتياط مرجّح ، فلا معنى للتوقف أو التخيير . وأمّا ثانيا : ( مع أنّ ما ذكره من استفادة الحظر أو الإباحة من الشرع لا ينافي ترجيح أحد الخبرين بما دلّ من الشرع على اصالة الإباحة مثل قوله ( ع ) : كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي ) « 1 » فالقائل بالاخذ بما يوافق أصل الإباحة يعتمد على قوله عليه السلام : كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي ، معناه ما لم يعلم ورود النهي فحكمه الاخذ بطرف الإباحة ( أو ) دلّ من الشرع ( على اصالة الحظر مثل : دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ) فبهذا الحديث تقدّم جانب الحظر أي الرواية الدالة على الحرمة فالاخذ بها لا ريب فيه ، لانّا إذا أخذنا بمضمونها تركنا الفعل فإن كان محرّما واقعا فقد تركناه ، وان كان مباحا فلا يحرم ترك المباح ، فهذا يكون مرجّحا . وأمّا ثالثا : ( مع أنّ مقتضى التوقف على ما اختاره لما كان وجوب الكفّ عن الفعل على ما صرّح هو به ) أي بوجوب الكفّ ( وغيره ) أي غير الشيخ الطّوسي قده ( كان اللازم بناء على التوقف العمل بما يقتضيه الحظر ) لأنّ وجوب التوقف له معنيان . أحدهما التوقف عن الفتوى بالحكم الواقعي الذي هو مضمون كلّ واحد من الخبرين ، وعلى هذا ، الحق مع الشيخ قده لأنه تقوّل بلا علم . وأمّا المعنى الآخر الذي يوجب التوقف هو التوقف العملي مجرّد الترك في الخارج ، فالحقّ مع من يقول بتقديم رواية الحاظر إذ نتيجته هو التوقف العملي ، فكيف ينكر
--> ( 1 ) الوسائل : الجزء 18 ص 127 ( الرواية : 60 ) .